أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
142
العقد الفريد
الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وابن مرداس مدح عباس بن مرداس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكساه حلة ، ومدحه كعب بن زهير ، فكساه بردا اشتراه منه معاوية بعشرين ألف درهم ، وإن ذلك البرد لعند الخلفاء إلى اليوم . عمر بن الخطاب وابن عباس في شعر زهير وقال ابن عباس : قال لي عمر بن الخطاب : أنشدني قول زهير . فأنشدته قوله في هرم بن سنان بن حارثة حيث يقول : قوم أبوهم سنان حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأفلاذ ما ولدوا لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأوّلهم أو مجدهم قعدوا جنّ إذا فزعوا ، إنس إذا أمنوا * مرزءون بها ليل إذا احتشدوا محسدون على ما كان من نعم * لا ينزع اللّه منهم ما له حسدوا فقال له عمر : ما كان أحبّ إليّ لو كان هذا الشعر في أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! انظر إلى ضنانة عمر بالشعر ، كيف لم ير أحدا يستحق هذا المدح إلا أهل بيت محمد عليه الصلاة والسلام ؟ ابن عمرو وبعضهم في بيت للحطيئة وأسمع رجل عبد اللّه بن عمر بيت الحطيئة : متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد « 1 » فقال : ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فلم ير أحدا يستحق هذا المدح غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) تعشو : يقال : عشا النار : أي رآها ليلا فقصدها مستضيئا بها .